السيد محمد تقي المدرسي
287
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
نَفْسَهُ وإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ( آل عمران / 28 ) 4 / الهجرة : وإذا لم يكن هناك أمل في التغيير من داخل البلاد ، يهاجر المؤمنون إلى دار الاسلام ، أو إلى حيث يستطيع المسلم ان يقيم شعائر الدين . والهجرة تهدف أمرين : الأول : النجاة من العدو ، وإقامة شعائر الدين بحرية ، والخلاص من حالة الاستضعاف ( الحرية ) . الثاني : الاستعداد للقتال وتحرير البلاد من أيدي الطغاة ( التحرير ) . وفيما يلي نوجز الحديث عنهما : أولًا : النجاة من الاستضعاف ( الحرية ) لقد هاجر النبي موسى عليه السلام من مصر باتجاه مدين ، فقال له شعيب - بعد ان قص عليه قصصه - : نجوت من القوم الظالمين . ويبين ربّنا هذه الواقعة بما يلي : أ - وَجَآءَ رَجُلٌ مِنْ اقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ * وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ امَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَانَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ * فَجآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( القصص / 20 - 25 ) ب - وقد أوجب الله الهجرة للخلاص من فتنة الظالمين ، والنجاة من حالة الاستضعاف التي تجعل الانسان يظلم نفسه بارتكاب المحرمات أو ترك الفرائض . قال الله سبحانه : فَاوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوَّاً غَفُوراً * وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ